الأزهر ينشئ معهدًا متخصصًا للخط العربي والزخرفة في القاهرة
|

الأزهر ينشئ معهدًا متخصصًا للخط العربي والزخرفة في القاهرة

وافق المجلس الأعلى للأزهر، برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على إنشاء «معهد الأزهر للخط العربي والزخرفة» ضمن منظومة التعليم النوعي التابعة لقطاع المعاهد الأزهرية، في خطوة تهدف إلى إعداد متخصصين يجمعون بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي في الخط العربي والزخرفة الإسلامية.

وجاء القرار خلال جلسة المجلس المنعقدة في 15 يوليو 2026، على أن يُفتتح أول فرع للمعهد في القاهرة، مع خطة للتوسع لاحقًا في محافظات مصرية أخرى.

ملخص الخبر

أبرز المعلومات

3 سنوات مدة الدراسة الأساسية في الخط العربي والزخرفة.
عامان إضافيان للطلاب المتفوقين الراغبين في نيل شهادة التخصص.
القاهرة مقر أول فرع للمعهد قبل التوسع إلى محافظات أخرى.
اختبارات ومقابلة ضمن شروط قبول الطلاب في المعهد.

لم يُعلن حتى الآن الموعد الرسمي لبدء الدراسة أو فتح باب التقديم.

دراسة أكاديمية وتدريب عملي

يختلف المعهد الجديد عن الدورات القصيرة أو الأروقة التعليمية المفتوحة؛ إذ يقدم مسارًا دراسيًا منتظمًا يجمع بين المعرفة النظرية والتدريب الفني المتدرج.

تمتد الدراسة الأساسية ثلاث سنوات، ويحصل الطالب بعد إتمامها على مؤهل فني متوسط في الخط العربي والزخرفة. كما يتيح المعهد للطلاب المتفوقين استكمال عامين إضافيين للحصول على شهادة تخصص تعادل مؤهلًا فوق متوسط.

ويشير هذا النظام إلى محاولة بناء مسار تعليمي مهني واضح، بدل الاكتفاء بتقديم الخط العربي بوصفه نشاطًا جانبيًا أو تدريبًا غير مرتبط بمؤهل معتمد.

أهمية القرار

من الهواية إلى مسار تعليمي معتمد

لا تقتصر أهمية المعهد على تعليم مهارات الكتابة والزخرفة، بل تكمن في تحويل الخط العربي إلى مسار دراسي منظم، له مدة محددة ومناهج واختبارات ومؤهل معتمد. وهذا يضعه في مكانه الطبيعي بوصفه تخصصًا فنيًا ومعرفيًا ومهنيًا، لا نشاطًا جانبيًا أو دورة قصيرة.

شروط القبول في المعهد

يقبل المعهد الحاصلين على الشهادة الإعدادية الأزهرية أو ما يعادلها، بعد اجتياز مجموعة من الاختبارات التي تشمل:

  • اختبارات تحريرية.
  • اختبارات شفهية.
  • مقابلة شخصية.

ويهدف هذا النظام إلى تقييم استعداد الطالب وقدرته الفنية والدراسية، بدل أن يكون القبول قائمًا على الشهادة الدراسية وحدها.

إعداد المناهج واختيار المدرسين

بدأ قطاع المعاهد الأزهرية العمل على الإجراءات التنظيمية اللازمة لإنشاء المعهد، بما يشمل إعداد اللائحة الدراسية، ووضع المناهج، وتحديد معايير اختيار المدرسين والمتخصصين الذين سيتولون العملية التعليمية.

كما يجري بحث التعاون مع جهات ومؤسسات متخصصة في الخط العربي والتراث الإسلامي، بهدف تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية تسهم في ربط الدراسة الأكاديمية بالممارسة الفنية والتطبيقية.

ولم يُعلن حتى الآن موعد رسمي لبدء الدراسة أو فتح باب التقديم، وهو ما يعني أن المشروع ما يزال في مرحلة الإعداد الأكاديمي والتنظيمي.

الفرع الأول في القاهرة وخطة للتوسع

تتضمن الخطة افتتاح أول فرع لمعهد الأزهر للخط العربي والزخرفة في القاهرة، على أن يتوسع المشروع لاحقًا إلى محافظات مصرية أخرى.

وإذا نُفذت خطة التوسع، فقد يتحول المعهد من مؤسسة مركزية واحدة إلى شبكة تعليمية متخصصة في الخط والزخرفة، بما يتيح للطلاب في مناطق مختلفة الوصول إلى تعليم منهجي في هذا المجال.

خطوة تتجاوز حفظ التراث

تكمن أهمية القرار في أنه يعيد الخط العربي إلى موقعه الطبيعي بوصفه مجالًا معرفيًا ومهنيًا قابلًا للدراسة المنهجية، لا مجرد هواية أو نشاطًا تكميليًا.

فالخط العربي لا يقوم فقط على تقليد النماذج أو التدريب اليدوي، بل يحتاج إلى دراسة بنية الحرف، والنسب، والتكوين، والمواد، وتاريخ المدارس الخطية، والزخرفة، والعلاقة بين النص والمساحة.

ويسمح وجود مؤسسة تعليمية متخصصة ببناء جيل يجمع بين المهارة العملية والمعرفة التاريخية والبصرية، بدل انتقال الخبرة بصورة فردية ومحدودة بين الخطاطين والطلاب.

أهمية المؤسسة التعليمية

وجود المعهد تحت مظلة الأزهر يمنحه ارتباطًا مباشرًا بتاريخ طويل من العناية باللغة العربية والمخطوطات والفنون الإسلامية، ويمنح الخط العربي مكانة تعليمية تتناسب مع قيمته الثقافية.

لماذا تحتاج الجامعات العربية إلى تعليم الخط العربي؟

لا ينبغي أن يقتصر حضور الخط العربي داخل المؤسسات الأكاديمية على الدورات الاختيارية أو الأنشطة الثقافية، إذ يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من تخصصات متعددة، منها:

  • التصميم الجرافيكي.
  • تصميم الخطوط والطباعة.
  • الهوية البصرية وتصميم العلامات التجارية.
  • الفنون الإسلامية والزخرفة.
  • الترميم ودراسة المخطوطات.
  • التصميم الرقمي والوسائط التفاعلية.

فالمصمم العربي الذي يدرس الحرف وبنيته وتاريخه يستطيع التعامل معه بوعي أكبر داخل الهوية البصرية والتصميم التحريري والمنصات الرقمية، بدل الاعتماد على حلول جاهزة أو معالجة سطحية للنص العربي.

بين الأصالة والتقنيات الحديثة

تمثل المؤسسات المتخصصة فرصة لحفظ المعرفة التقليدية المرتبطة بالخط العربي، لكنها تستطيع كذلك تطوير هذه المعرفة لتناسب التصميم الحديث والشاشات والبرمجيات والطباعة الرقمية.

وهذا هو التحدي الحقيقي أمام تعليم الخط اليوم: ألا يبقى محفوظًا داخل إطار تاريخي مغلق، وألا يفقد أصوله وقواعده عندما ينتقل إلى التصميم التجاري أو الوسائط الرقمية أو أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويمكن لمعهد متخصص يجمع بين الخط والزخرفة والتطبيق العملي أن يسهم في بناء هذا التوازن، شرط أن تكون مناهجه منفتحة على واقع التصميم المعاصر، إلى جانب المحافظة على الأسس الفنية والتاريخية للمجال.

رأي TASMEEM.NEWS

نحتاج إلى حضور أكبر للخط العربي في التعليم الجامعي

نأمل ألا تبقى مبادرة الأزهر حالة منفردة، بل أن تتبعها جامعات ومعاهد عربية أخرى بإدراج الخط العربي ضمن برامج التصميم الجرافيكي، وتصميم الخطوط، والهوية البصرية، والفنون الإسلامية، والترميم والوسائط الرقمية.

لا يكفي الحفاظ على الخط العربي من خلال المعارض والمسابقات فقط. استمراره يحتاج إلى مناهج ومدرسين ومؤسسات تربط أصوله التاريخية بممارسات التصميم الحديثة، وتؤهل جيلًا قادرًا على نقله إلى الطباعة والشاشات والبرمجيات والتقنيات الجديدة من دون أن يفقد بنيته ومعرفته الأصيلة.

نموذج يمكن البناء عليه عربيًا

يمثل إنشاء معهد الأزهر للخط العربي والزخرفة خطوة مهمة في التعامل مع الخط العربي بوصفه تخصصًا يحتاج إلى مؤسسات ومناهج ومدرسين ومعايير واضحة.

والأهم من إنشاء المعهد نفسه أن تتحول التجربة لاحقًا إلى نموذج يمكن تطويره وتكراره في مصر ودول عربية أخرى، سواء من خلال معاهد مستقلة أو برامج جامعية مرتبطة بالتصميم والفنون والتراث.

فالحفاظ على الخط العربي لا يتحقق بعرض الأعمال القديمة فقط، بل بتعليم أجيال جديدة قادرة على فهمه وممارسته وتطويره ضمن السياقات الثقافية والتصميمية المعاصرة.

المصادر

موضوعات ذات صلة